هبة الله بن علي الحسني العلوي
218
أمالي ابن الشجري
وقوله : « صدء السّرابيل » السّرابيل : اسم يقع على الدّروع وعلى القمص بذلك جاء التنزيل في قوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ « 1 » وفي هذا الكلام حذف عاطف ومعطوف ، إذ التقدير : تقيكم الحرّ والبرد « 2 » . ووصفهم بأن دروعهم صدء ، لكثرة حملهم السلاح ولبسهم له ، وصدء : جمع أصدأ ، كأحمر وحمر . وقوله : « لا توكا مقانبهم » معناه : لا تشدّ أوعيتهم التي يكون فيها الزاد ، واحدها مقنب ، كنى بذلك عن إطعامهم الزاد ، أي إنهم إذا سافروا لا تشدّ أوعية زادهم ، بل يبذلونه لمصاحبيهم . وقوله : « عجر البطون » من صفة المقانب ، والعجر : جمع أعجر ، وهو الضّخم ، وانتصاب قوله : « عجر البطون » على الحال ، وهو من باب : حسن الوجه ، أي لا تشدّ أوعية زادهم ضخاما بطونها ، أي لا تشدّ وهي مملوءة . وقوله : « توكا » من الوكاء ، وهو السّير الذي يشدّ به رأس القربة ، والخيط الذي يشدّ به رأس الجراب ونحوه ، وشبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، العينين في اليقظة بالوكاء ، في قوله : « العينان وكاء السّه ، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء « 3 » » السّه والاست بمعنى « 4 » ، أراد
--> ( 1 ) سورة النحل 81 . ( 2 ) ابن الشجرىّ ، رحمه اللّه ، مولع بذكر الحذوف في القرآن الكريم ، ولم أجد فيما بين يدىّ من كتب ، من ذكر أن في الآية حذفا ، كلّ ما قالوه أنه سبحانه وتعالى لم يذكر « البرد » إمّا لأن الوقاية من الحرّ أهمّ عندهم ، وقلّما يهمّهم البرد لكونه يسيرا محتملا ، أو أن ما يقى من الحرّ يقى من البرد ، فدلّ ذكر الحرّ على البرد . معاني القرآن للفراء 2 / 112 ، وللزجاج 3 / 215 ، والكشاف 2 / 423 ، وزاد المسير 4 / 478 ، والبحر 5 / 524 . ( 3 ) الحديث بهذا اللفظ في مسند أحمد 4 / 97 ( من حديث معاوية رضى اللّه عنه ) وسنن الدارمىّ 1 / 184 ( باب الوضوء من النوم ) ، وحلية الأولياء . 5 / 154 ، ونصب الراية 1 / 46 ، وغريب الحديث لأبى عبيد 3 / 81 . ( 4 ) في ه : بمعنى واحد .